مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

309

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المبنى في حيّز المنع . وأمّا القيام حال تكبيرة الإحرام فحيث إنّ الركن إنّما هو ذات القيام ، وأمّا هذه الأمور فهي واجبات في القيام ولا دخل لها في حقيقة الركن ، فعليه يكون الإخلال بشيء منها سهوا مشمولا لحديث « لا تعاد » « 1 » . وقد استدلّ عليه بأنّ مقتضى عموم التعليل في الحديث : « السنّة لا تنقض الفريضة » « 2 » شمول المستثنى منه للإخلال بشرائط الركوع والسجود ؛ لأنّها مجعولة بالسنّة ، فجميع ما يعتبر في الركوع والسجود من الذكر والاستقرار ، بل ووضع ما عدا الجبهة على الأرض ممّا علم من السنّة ، داخلة في المستثنى منه ولا تنقض الصلاة بها « 3 » . ومقتضى هذا البيان الالتزام بعدم مبطلية زيادة الركن في البحث السابق ؛ لأنّ مانعية زيادته - حتى إذا كان شرطا في صحّة الركن - غير ثابت بالسنة ، مع أنّه التزم بالبطلان فيها . واستشكل المحقّق الهمداني في صحّة الصلاة لو كان المنسي ما اعتبره الشارع في الركوع أو السجود من عموم حديث « لا تعاد » ، فإنّه قال : استفادة عدم الإعادة بالإخلال بأمور اعتبرها الشارع في السجود من عموم خبر « لا تعاد » لا يخلو من إشكال ؛ لإمكان أن يكون المراد بالركوع والسجود فيها صحيحهما شرعا لا بمجرّد مسمّاهما ، فليتأمّل « 4 » . وقد يكون وجه الإشكال ظهور أدلّة القاعدة في لزوم حفظ الصلاة من ناحية الركوع والسجود وعدم الإخلال بما فرضه اللّه الذي لا يكون إلّا بحفظ شرائط صحّة الركن أيضا ، سواء كانت دخيلة في قوامه وصدق مسمّاه أم لم تكن ولكنّها شرط فيه واقعا وإن كشفت عنها السنّة ، وليس المقصود تصحيح الصلاة بمجرّد صدق الركوع والسجود ولو لم يكن كما أمره اللّه تعالى ، ولا أقل من احتمال ذلك الموجب إجمال المستثنى منه في الحديث أيضا فلا ينعقد الإطلاق فيه فيكون مقتضى القاعدة البطلان ولزوم الإعادة « 5 » .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 216 - 217 . ( 2 ) الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 14 . ( 3 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 42 - 43 . ( 4 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 546 ( حجرية ) . ( 5 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 35 .